نبذة عن عمر الخيام
عاش عمر الخيام في مرحلةٍ من الزمان الماضي الإسلامي كانت تعج بالمتغيرات، ولا يعرفه كثيرون إلّا بوصفه شاعرًا، إلا أنّه كان رياضيًّا وفلكيّا ماهرًا وضع تقويمًا سنويًا كان أدق من هذا الذي وُضع قبله بخمسة قرون. أما في الرياضيات، فله يعود الفضل في تصنيف المعادلات التكعيبية وحلها اعتمادًا على الهندسة.
وُلد عمر بمدينة نيسابور التي كان يحكمها السلاجقة، وقضى أكثرية أيامه بين بلاطي السلطان القراخاني والسلجوقي. ولعمر الخيام اثنين من الأصحاب اللذين لعبا دورًا محوريًا في الزمان الماضي الإسلامي، نسق الملك والحسن الغداة، لكنه نأى بنفسه عن صراعاتهما وآثر التفرغ لعمله وشعره.
بات عمر الخيام شخصيةً دوليةً شهيرة عرفها الأوروبيون قبل العرب، فقد ترجم السير إدوارد فيتزجيرالد رباعياته إلى الإنجليزية. وقد لعبت دورًا هائلًا في الاستشراق وانتشاره بين أوساط الباحثين الأوروبيين الذين بدؤوا يتطلعون بشغفٍ صوب في شرقٍ كان إلى
بدايات عمر الخيام
وُلد عمر الخيام في 18 مايو/ أيار 1048 بمدينة نيسابور التجارية الكبرى في شمال فارس، وهي اليوم واحدة من مدن إيران، والد عمر هو الطبيب الغني ابراهيم الخيامي، أمّا اسم أمه فغير معلوم. كانت أسرة عمر مسلمة إلا أنّ أبوه لم يكن متطرفًّا للدين وقد وظّف لتعليم عمر عالم الرياضيات باهمانيارين مرزيان الميال للزارادشتية، وهي ديانة فارس القديمة .
كان باهمانيار طالبًا عند الطبيب الهائل والعالم والفيلسوف ابن سينا، وقد قدم لعمر تعليمًا إجماليًا في العلوم والفلسفة والرياضيات. وقام الخواجى الأنباري بتدريس معرفة الفلك لعمر وتوجيهه عن طريق مجسطي بطليموس (هو أطروحة رياضية فلكية باللغة اليونانية من القرن الثاني). عمل عمر في مستهل شبابه مع أبوه في عملياته الجراحية وتعلم جميع الأشياء عن الطبابة.
احتفل عمر الخيام بذكرى ميلاده الثامن عشر عام 1066، وفي نفس العام، ظهر جاني هالي في السماء وقام ويليام وجيش فرسان النورمان بغزو إنجلترا، وتوفي والد عمر. وبعد أشهرٍ ضئيلة من موته، لقي حتفه معلم عمر باهمانيار أيضًا، لقد كانت خاتمة فترة من حياة عمر الخيام .
منجزات عمر الخيام
انضم عمر الخيام الى واحدة من القوافل التي تنظم سفريةً مدتها ثلاثة أشهر من نيسابور إلى سمرقند الهائلة، والتي تقع اليوم في أوزباكستان. كانت سمرقند ترتيبًا للمنح الدراسية، من المحتمل بلغ الخيام اليها في 1068 عندما وصل 20 عامًا، حيث قام بالاتصال بـ أبو الطاهر صديق أبوه القديم الذي كان والي وقاضي المدينة، وعاجلا ما اكتشف يملك موهبهٌ غير عادية في معرفة الأرقام، فوظفه في مكتبه. وفيما عقب حصل الخيام على مهنةٍ في خزانة الملك، وقد حقق تقدمًا هائلًا في معرفة الجبر خلال معيشته في سمرقند .
معرفة الخيام أنّه ليس من المحتمل حل المعادلات التكعيبية باستعمال معدات الهندسة اليونانية القديمة كالبوصلة والمسطرة وهناك عوز إلى طرق أخرى .
أصدر الخيام في عام 1070 عندما كان في سن 22 واحدةً من أعظم أعماله، وهي برقيةٌ بخصوص توضيح مشكلات الجبر والموازنة، أظهر فيها أن المعادلة التكعيبية يمكن أن يشكل لها أكثر من حلٍ واحد، وذكر أيضًا كيف يمكن استعمال القطوع كالقطع المكافئ والدوائر لمنح إجابات هندسية للمعادلات التكعيبية.
كان أرخميدس قد بدأ فعليا بالعمل في ذلك الميدان منذ أكثر من ألف عام عندما واجه إشكاليةً معينة في إيجاد نسبه مقدار جزء إلى آخر ضمن ميدانٍ محدد. نظر الخيام في تلك الإشكالية بأسلوبٍ أكثر عمومية ومنهجية، وتجنب الخيام المعادلات السلبية والحلول السلبية، لأن الأعداد السلبية لم يكن معترفًا بها في الرياضيات الإسلامية. مع هذا بعض الثقافات قد أدرجت الأرقام السلبية في الرياضيات، على طريق المثال، البراهما غويتا كانت قد أدخلت الأرقام السلبية في الرياضيات الهندية قبل 400 عام.
بصرف النظر عن أن إنجاز الخيام كان فاخرًا، الّا أنّه شعر بخيبة أمل لأنّه كان بحاجةٍ إلى استعمال الهندسة في جميع المعادلات التكعيبية، وقد كان يطمح باكتشاف خوارزمية للحل باستعمال الجبر لاغير.
في عام 1073 إستلم الخيام إلتماسً الى مدينة أصفهان الفارسية، عاصمة الإمبراطورية السلجوقية، لإعداد جدول مواعيدٍ زمني من شأنه أن يعمل بأسلوبٍ دقيقة للأبد، وقد كان ذلك هو العصر الذي تحدد فيه طول السنة على نحوٍ دقيق ومنتظم. تمت مناشدة الخيام من قبل الرجلين الأكثر سلطة في الإمبراطورية السلجوقية والتي كانت بلاد فارس جزءًا منها، وهما ملك شاه سلطان الإمبراطورية، ووزيره نسق الملك.
قام الخيام بتوظيف علماء مواهب آخرين لمرافقته إلى أصفهان في عام 1074، حيث كان يتقاضى أجرًا عالًا جدا، وقد تمتع بطريقة حياةٍ متميز.
قام السلطان ملك شاه بتمويل مشروع عمر الخيام بهدف تأسيس مرصدٍ فلكي لمراقبة السماء أثناء 30 عامًا، وأثناء تلك المدة كان زحل (الكوكب الأبعد المعلوم زمانها) سيكمل مداره. أثناء مرحلة عمله في أصفهان وجد الخيام أن طول السنة الاستوائية 365,2422 يومًا.
قدم السلطان مالك شاه تقويم عمر الخيام الحديث للامبراطورية السلجوقية في 15 مايو/ شهر مايو، ولا يزال مستعملًا حتى يومنا ذلك.
للخيام بعض المراسلات الفلسفية، منها "برقية في الكون والتكليف" و"الرسالة الأولى في الوجود" و"مختصر في الطبيعيات". وتشرح رباعياته وجهات نظره الفلسفية التي كانت تشاؤمية وعدمية في بَعض الأحيان.
كان الخيام فردًا يدعو إلى التأمل والتفكير. هاجمه القلة نتيجة لـ طابع اللهو الذي عم رباعياته، إلا أنّه كان مقر تقييم أولاد عصره ومن تلاهم ممن تملأّق في موروثه. وقد تبع الصوفية أواخر حياته معتقدًا أنها رد على التشدد الإسلامي.
وله مؤلفات متعددة أخرى منها: "توضيح ما أشكل من مصادرات كتاب أقليدس" و"التلاعب لمعرفة مقداري الذهب والفضة في جسدٍ مركبٍ منهما"، وفيه كيفية قياس الغزارة النوعية، و"برقية في الموسيقى".
أشهر أقوال عمر الخيام
حياة عمر الخيام الشخصية
التفاصيل التامة عن حياة الخيام الشخصية تعد غامضة. إلا أن ما عُرف أنه تزوّج من مغنيّة فارسية جميلة اسمها جيهان، تزوجها بعدما عاش معها لأربع أعوام دون زواج. ويعتقد أنّ يملك ابن واحد وابنة كحد أدنى.
موت عمر الخيام
مات عمر الخيام عن عمرٍ ناهز ال 83 عامًا في بلدة نيسابور في 4 ديسمبر/ شهر ديسمبر عام 1131، ودُفن في ضريحٍ كان قد اختار موقعه مسبقًا ضمن بستان حيث تتساقط الزهور مرتين في العام.
حقائق سريعة عن عمر الخيام
عقب موت ملك شاه ونظام الملك، أُصيب بحمى، وبعد أن تعافى منها، حجّ إلى مكة.
عاش في عزلةٍ سنوات حياته الأخيرة.
كان الخيام مقتنعًا بمركزية الشمس في نظامنا الشمسي.
كان يردد رباعياته خلال قيامه بأموره العلمية، وقام من حوله بجمعها.
نُسبت عديدٌ من الرباعيات له، إلا أن عقب التدقيق استقر نسبة عديد منها إلى من جاؤوا بعده أو سبقوه.
دعاه الحسن الغداة إلى ألموت، لكنه رفض الدعوة وبقي بعيدًا عن مسارات التشاحن الدائر آنذاك بينه وبين الجمهورية السلجوقية.
كانت البحبوحة التي عاش بها صنيعة نسق الملك، فقد تعاهد هو والصباح ونظام الملك على أن من يؤاتيه الحظ سوف يساعد صديقيه الآخرين، فلما صار نسق الملك وزيرًا للسلطان ألب أرسلان ثم لحفيده ملك شاه، خُصِّصَ له مائتين وألف مثقال يتقاضاها من منزل المال كل عام من خزينة نيسابور، فضمن له العيش في رفاهية الأمر الذي ساعده على التفرغ للبحث والدراسة.
عاش أغلب حياته بين نيسابور وسمرقند.
أمر شاه إيران في عام 1963 بنقل رفات الخيام إلى قبرٍ كبير جدا بناه في نيسابور حيث يمكن للسياح أن يزوروه ويحيوا ذكرى الشاعر الكبير .


